عبد الوهاب الشعراني
184
الجوهر المصون والسر المرقوم
التشريف ومنها علم حضرات جمعية العبودية ومنها علم حضرات العيب بعين الشهادة وأين ينقطع الغيب عن العالم ويرجع الكل في حق العبد شهادة وأعنى بالغيب غيب الوجود أي ما هو في الوجود وهو مغيب عن بعض الأبصار والبصائر وأما غيب ما ليس بموجود فمفتاح ذلك الغيب لا يعلمه إلا اللّه ومنها علم حضرة تنزل العلوم على قلوب العارفين وبمن تحف ومن هو الذي يقسمها على القلوب وما هو الذي ينزل منها ابتداء لا عن سؤال ومنه يعلم حضرة التنكير وحكمته في نحو قوله وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 1 » . وأي علم نزل عليه دخل تحت هذا السؤال ومنه يعلم أن النزول عن سؤال أعظم لذة من السؤال عن غير سؤال فإن ذلك إدراك البغية وذلة الافتقار وإعطاء الربوبية حقها والعبودية حقها والعبد مأمور بأن يعطى كل ذي حق حقه كما أعطى اللّه كل شئ خلقه وفي العلم المنزل عن سؤال من علو المنزلة ما لا يقدر قدر ذلك إلا اللّه تعالى . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الحجرات علم حضرة الآيات وحضرها في السمع والبصر إما عن شهود وإما عن خبر ومنها علم حضرة الاختصاصات كتخصيص التوراة بكتابة الحق تعالى لها بيده ومن تحقق به علم سبب عدم حفظها من التبديل والتحريف ويعلم كيفية التبديل وملخص القول أن التوراة ما تغيرت في نفسها وإنما كتابتهم إياها وتلفظهم بها لحقه التغيير فنسب مثل ذلك إلى كلام اللّه تعالى فكلام اللّه تعالى حكم والحكم معصوم وهو علم نفيس ومنها علم حضرة شكر المكلفين وشكر العبيد ومنها علم حضرة تنويع الأحكام لتنوع الزمان ومنه يعلم أن من المحال أن يقع شئ في العالم إلا بترتيب زماني وتقدم وتأخر مفاضلة وهو علم يعجز العقل عن إدراكه ومنها علم حضرة التسليط وبيان حكمة تسليط العالم بعضه على بعض ومنها
--> ( 1 ) سورة طه آية : 114 .